الشيخ الطوسي
19
الاستبصار
من الرضاع يبيعها ؟ قال : نعم إن شاء باعها فانتفع بثمنها ، قلت فإنه قد كان وهبها لبعض أهله حين ولدت وابنه اليوم غلام شاب فيبيعها ويأخذ ثمنها ولا يستأمر ابنه أو يبيعها ابنه ؟ قال : يبيعها هو ويأخذ ثمنها ابنه ومال ابنه له ، قلت فيبيع الخادم وقد أرضعت ابنا له ؟ قال : نعم وما أحب له أن يبيعها ، قلت فان احتاج إلى ثمنها قال : يبيعها . قوله عليه السلام في أول الخبر إن شاء باعها فانتفع بثمنها راجع إلى الخادم المرضعة دون ابنتها ألا ترى أنه فسر ذلك في اخر الخبر حين قال له السائل : فيبيع الخادم وقد أرضعت ابنا له متعجبا من ذلك بقوله نعم وإن كان ذلك مكروها إلا عند الحاجة حسب ما قاله وما أحب له أن يبيعها ، ولو كانت الخادم أم ولد من جهة النسب لجاز له بيعها على ما قدمناه . ( 61 ) 9 - فاما ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا اشترى الرجل أباه وأخاه فملكه فهو حر إلا ما كان من قبل الرضاع . ( 62 ) 10 - وأما ما رواه الحسين بن سعيد عن ابن فضال عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في بيع الام من الرضاعة قال : لا بأس بذلك إذا احتاج . فهذان الخبران لا يعارضان الأخبار المتقدمة لأنها أكثر وأشد موافقة بعضها لبعض فلا يجوز تركها والعمل بهذين الخبرين مع أن الامر على ما وصفناه ، على أنه يمكن أن يكون الوجه فيه إذا كان الرضاع لم يبلغ الحد الذي يحرم فإنه إذا كانت الحال على ذلك جاز بيعها على جميع الأحوال ، على أن الخبر الأول يحتمل أن لا يكون - إلا - بمعنى الاستثناء بل يكون قد استعملت بمعنى الواو وذلك معروف في اللغة فكأنه قال إذا
--> * - 61 - 62 - التهذيب ج 2 ص 317 .